محمد متولي الشعراوي
97
تفسير الشعراوي
ابنه إلا يد اللّه سبحانه وتعالى . ثم قال لزوجته إني لم أجد يدا آمن من يد ربى استودعته البقرة الصغيرة . . وسألته زوجته أين البقرة ؟ قال أطلقتها في المراعى . . ثم أسلم الروح . . وكبر الابن فحكت له أمه ما حدث . فقال الابن وأين أجد البقرة لأستردها ؟ قالت الأم لقد استودع أبوك البقرة عند خالق الكون . فقل انى أتوكل على اللّه وابحث عنها . . فقال الابن اللهم رب إبراهيم ويعقوب رد علّى ما استودعك أبى . ثم انطلق إلى الحقل فوجد البقرة . . وكانت هذه هي البقرة التي ذكرت أوصافها لبنى إسرائيل . . فذهبوا ليشتروها فقال الأبن لن أبيعها إلا بملء جلدها ذهبا فدفعوا له . . وهكذا نجد أن صلاح الأب يجعل اللّه حفيظا على أولاده يرعاهم وييسر لهم أمورهم . وقد أوضح اللّه تعالى هذه الحقيقة في سورة الكهف . . عندما جاء العبد الصالح وبنى الجدار ليحفظ كنز يتيمين كان أبوهما صالحا . . واقرأ قول الحق سبحانه : وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 ) ( سورة الكهف ) وهكذا كانت الحكمة الإلهية أن الرجل الصالح الذي استودع كل ما كان يملك عند اللّه . . بارك اللّه له فيه ووجد ابنه عندما يبلغ سن الشباب ثروة كبيرة . وعندما ذبحوا البقرة . ضربوا ببعضها القتيل كما أمرهم اللّه سبحانه وتعالى فإذا به يبعث وينطق اسم قاتله ثم يموت مرة أخرى . . وهكذا سميت السورة باسم سورة البقرة إثباتا لقضية أساسية في الدين وهي قضية الايمان بالبعث . وأما بداية القرآن بسورة مدنية بدلا من سورة مكية . . فنقول إنه يجب أن نفهم أولا ما هو مكي وما هو مدنى . فمكة والمدينة مكانان مقدسان . . الأول شهد بداية